الاثنين، 9 يناير، 2012

مؤتمر "التكامل الإقليمى والتنمية فى أفريقيا .. الواقع والتحديات"



مؤتمر "التكامل الإقليمى والتنمية فى أفريقيا .. الواقع والتحديات"
عرض الدكتور/ عبد العظيم أحمد عبد العظيم·
أستاذ الجغرافيا البشرية المساعد، كلية الآداب، قسم الجغرافيا، جامعة دمنهور، مصر

  
فى رحاب معهد البحوث والدراسات الأفريقية التابع لجامعة القاهرة عقد مؤتمر "التكامل الإقليمى والتنمية فى أفريقيا .. الواقع والتحديات" خلال يومى 29 و30 مايو 2005 .. وشارك فى المؤتمر باحثون من سبع دول أفريقية، قدموا ثلاثة وعشرين بحثا.
وساهم أ.د. محمود أبو العينين ببحث عنوانه (التكامل المصرى السودانى : تقييم تجربة التكامل فى ظل الصراع الداخلى فى السودان) .. وقد اشتمل البحث على أربعة محاور: تقييم تجربة التكامل 1974 – 1989 و تجميد التكامل وتردى العلاقات 89 – 2001 ، وعملية إحياء التكامل 2001 – 2005 ، ومستقبل التكامل فى ظل الظروف والأوضاع الراهنة . وشارك أ.د. عبد الرحمن أحمد ببحث عنوانه "التكامل الثقافي السوداني المصري .. نظرة مستقبلية بالإشارة للتجربة السواحلية" وتهدف هذه الورقة لتتبع التكامل المصرى السودانى فى المجال الثقافى تاريخياً، ويُختم البحث بتوصيات منها : إعادة افتتاح جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وافتتاح أفرع للجامعات السودانية التى تقدم نظام التعليم المفتوح خاصة جامعة السودان المفتوحة .
وشارك السفير / جلال عبد المعز عبد الرحمن ببحث عنوانه "معوقات التكامل بين مصر والسودان فى المرحلة الحالية" حيث تناول إصلاح الأوضاع الداخلية فى كل من البلدين ، وتهيئة كل من الشعبين لعلاقات طبيعية ، من خلال توسيع مساحة معرفة كل منهما بالآخر ، ووضع تصور للوضع المستقبلى للسودان باحتمالاته المختلفة ، ورسم خريطة للتعامل مع ما يجئ به مخاض إرهاصات الأزمة الحالية، والاستفادة من الأخطار السابقة ، والتخلى عن الشعارات والبعد عن تسييس ما ليس سياسياً ، وساهم د . أيمن على عثمان ببحث "العلاقات الاقتصادية بين مصر وليبيا فى إطار التكامل الأفريقي" حيث أوضح فيه أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وليبيا على درجة كبيرة من الأهمية ، فكلاهما يؤمن بالاندماج الإقليمي والوحدة الأفريقية، كما ركزت الورقة على متابعة تطور حجم التجارة بين البلدين ، وحجم الاستثمارات وتوزيعاتها.
أما أ . د . مقدم عبيرات فساهم ببحث عنوانه "التكامل الاقتصادي كوسيلة لتحقيق التنمية فى إطار التكتلات الاقتصادية : حالة البلدان المغاربية الجزائر – المغرب – تونس"، وتناول البحث مفهوم التكامل الاقتصادي والمقومات والشروط الأساسية لاستكماله ، بالنظر إلى المتغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية فى آن واحد، والاستفادة من الميزة التنافسية للاقتصاديات المغاربية، وساهم الأستاذ أحمد محفوظ بيه ببحث (التكامل الإقليمي فى الشمال الأفريقي اتحاد المغرب العربى نموذجا – أسباب التعثر وآليات التفعيل)، وتناول البحث أسباب تعثر مسيرة التكامل الإقليمي فى اتحاد المغرب العربى وسبل تفعيل الاتحاد وتحقيق التكامل الإقليمي فى المنطقة ، وتنطلق الدراسة من فرضية مؤداها أن دواعي التكامل فى المنطقة أقوى من العقبات التى تعترضه ، وأنه لاسبيل لتفعيل الاتحاد المغاربى إلا إذا تم توسيعه ليشمل جميع دول منطقة الشمال الأفريقي مما يعطيه ثقلاً إقليمياً ودولياً.
وقدم د . فرج عبد الفتاح فرج بحثا عنوانه (العولمة ومقتضيات التنمية البشرية فى شمال أفريقيا)، وتأتى أهمية البحث من خلال العرض لأهمية التنمية البشرية باعتبارها جوهر التنمية المستقلة وأن علاقة التأثير والتأثر بين التكامل والتنمية هى علاقة مؤكدة ، وعلى ذلك فإن السؤال الأساسى المطروح أى من هذه التكتلات يمكن أن يحقق المزايا الأفضل لدول شمال أفريقيا فى ضوء أوضاع التنمية البشرية الحالية واتجاهاتها المستقبلية ؟ وإذا كان الإنضمام لتكتل من هذه التكتلات لا يمنع من الإنضمام للتكتلات الأخرى ، فأيها يكون له أولوية الانضمام والعمل ؟ . وللإجابة على كل هذه التساؤلات فإن الأمر يقتضى الوقوف على حالة التنمية البشرية واتجاهاتها فى هذه التكتلات ، واستيضاح الوزن النسبى لدول الشمال الأفريقي فيها . وساهم د. صبحى قنصوة ببحث عنوانه (التعاون المائى بين دول حوض النيل : الإنجازات والتحديات) وتدور هذه الورقة حول تجارب وجهود التعاون المائى بين دول حوض النيل ، وخاصة على المستوى الإقليمي ، حيث يلاحظ أن معظم حالات التعاون المائى بين دول الحوض ، كانت محدودة النطاق وعلى المستوى الثنائى غالباً ، ومن هنا ، كان إنشاء " مبادرة حوض النيل " NBI عام 1999 ، بمثابة نقلة كبيرة وخطوة تاريخية نحو تعزيز التكامل بين دول الحوض ، سواء من حيث نطاق عضوية المبادرة أو من حيث أهدافها ورؤيتها الشاملة وبرامجها التنفيذية للتعاون الإقليمي .
وقدم د. عبد العظيم أحمد عبد العظيم بحثا عنوانه "الدور الإقليمي لتجمع الكوميسا .. دراسة جيواستراتيجية" حيث أوضح فيه أن دول الكوميسا تتمتع بمزايا عديدة تشكل عوامل إيجابية في إقامة تكتل اقتصادي سياسي إقليمي قوي في مواجهة القوى الخارجية الطامعة، ولكن بالرغم من هذه الإمكانات الهائلة فإن حجم التجارة البينية لا يزال دون المستوى، حيث لم يتعدّ حجم هذه التجارة 8%. وذلك لوجود عقبات سياسية واقتصادية وصعوبات النقل؛ ولكن يمكن للتجمع أن يحقق العديد من النجاحات من خلال إعطاء دور كبير في التنمية للقطاع الخاص، وتقليل الإنفاق العام، وتأسيس إطار قانوني ينظم الأنشطة الاقتصادية، وإصلاح الهياكل المالية وتحسين الأداء الحكومي وتفعيل المجتمع المدني، ورفع معدلات التبادل والتفاوض مع التكتلات العالمية من خلال إستراتيجية موحدة وليس من قبل كل دولة بشكل منفرد. وضرورة التركيز على قطاعات تنموية تربط الدول الأفريقية بعضها ببعض، مثل: الاتصالات، الطرق، الطاقة، والمياه. وشارك الأستاذ ديزى رءوف راجى دانيال ببحث (الدور التنموى للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ( الايكواس )، حيث عرض لإطار العمل التنموى للأيكواس، وأداء الأيكواس فى المجالات التنموية، ومعوقات تحقيق هذه الأهداف .
وشارك د. فرج عبد الفتاح فرج ببحث (مداخل التكامل الاقتصادي فى القارة) حيث عرض للإقترابات النظرية للتكامل الاقتصادي ، وربط هذه الإقترابات بالواقع الأفريقي . فبينما أخذت دول السوق المشتركة والجنوب الأفريقي ( كوميسا ) بأولوية تعزيز هدف تحرير التجارة وزيادة كثافتها فى ما بين دول التكتل ، نجد أن تكتلات أخرى كتكتل التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا " أكواس " قد أخذ بمنهج التكامل المؤسسى وإنشاء برامج للتعاون المشترك ، ، كما أولى تنظيم أيكواس أهمية خاصة لاستقرار الأوضاع السياسية والأمنية داخل دول الإقليم ، لذلك تم تشكيل قوات "( ايكو موج )، أما       د. عراقى عبد العزيز الشربينى فأسهم ببحث (ظاهرة ازدواج العضوية فى التجمعات الاقتصادية الأفريقية)، حيث ركزت الورقة على تحليل ظاهرة ازدواج العضوية فى التجمعات الاقتصادية الأفريقية ، فعرض لطبيعتها ومدى انتشارها، وأسباب وجودها ، والمشكلات الناتجة عنها ، وما ينشأ عن هذه الظاهرة من آثار سلبية ، فى إطار العمل على ترشيد مسار الحركة التكاملية الأفريقية.
وأسهم أ.د. محمد محمد البنا ببحث (سبل زيادة جاذبية الدول الأفريقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة) حيث عرض لمدى حاجة الدول الأفريقية لمزيد من الاستثمارات ، والنصيب النسبى لدول القارة من FDI وتزايد دور FDI فى الاقتصاد العالمي ، ومدى توافر عوامل جذب FDI  فى الدول الأفريقية . وسبل جذب المزيد من FDI إلى دول القارة الأفريقية . ثم أتبعه       د. شوقى عطا الله الجمل ببحث (التكامل الإقليمي فى أفريقيا تطوره ، وأشكاله ، ودوافعه وانعكاساته على التنمية فى القارة) حيث قامت التجمعات الاقتصادية الأفريقية مثل الساداك ، والكوميسا، والأيكواس ) ] وغيرها من التجمعات .
أما أ.د / إبراهيم أحمد نصر الدين فشارك ببحث عنوانه (مشكلة الاندماج الوطنى والتكامل الإقليمي فى أفريقيا) والذى أجاب عن السؤال:هل تعد مشكلة الاندماج الوطنى فى الدول الأفريقية عاملاً معوقاً أم حافزاً لعملية التكامل الإقليمي؟ .. ثم أعقبه د. أحمد إبراهيم محمود ببحث (الصراعات الداخلية والحروب الأهلية وانعكاساتها على التكامل الإقليمي فى أفريقيا) حيث تناول العناصر التالية : الارتباط بين الحروب الأهلية والتكامل الإقليمي فى الأدبيات النظرية، والحروب الأهلية وتعقيد المناخ السياسي الإقليمي ، والحروب الأهلية والاستنزاف الاقتصادي الإقليمي، وعدوى الحروب الأهلية وتأثيره على التكامل الإقليمي ، ثم آليات التعامل مع الحروب الأهلية فى إطار التجمعات الإقليمية الأفريقية . وكان تتمة الأبحاث بحث أ.د. حسن الحسن عن (البعد التكاملى فى مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا ـ نيباد) حيث قام بتسليط الضوء على البعد التكاملى فى مجمل أجزاء مبادرة النيباد وبصفة خاصة فى خطة عملها المعلنة .

 

@ ندوة الجغرافيا إلى أين ..؟


@ ندوة الجغرافيا إلى أين ..؟

عرض الدكتور/ عبد العظيم أحمد عبد العظيم·
دأبت الجمعية الجغرافية المصرية على عقد الجمعية العمومية سنويا بحضور أعضائها على مستوى الجمهورية، وقد استحدثت هذا العام تقليدا جديدا، حيث تحول اللقاء إلى منتدى علمى حاضر فيه أساطين الجغرافيا فى مصر؛ وجمعهم عنوان تلك الندوة (الجغرافيا إلى أين..؟ وذلك فى رحاب الجمعية الجغرافية يوم 29/ 3/ 2005
أسهم أد / فتحى محمد مصيلحى – أستاذ ورئيس قسم الجغرافيا بجامعة المنوفية بورقة عنوانها (التقويم العلمى للوائح أقسام الجغرافيا بالجامعات المصرية) إذ أشار فيها إلى أن عملية تقويم لوائح الجغرافيا بالتعليم الجامعى تتضمن جانبيين رئيسيين : أولهما يتمثل فى التقويم المقارن للأوضاع الراهنة لمجمل لوائح أقسام الجغرافيا بالجامعات المصرية ، وثانيهما يتعلق بالتقويم العلمى فى ضوء تطور الجغرافيا فى التعليم الجامعى بالعالم .،
وشارك أ.د. عبد القادر عبد العزيز على بورقة عن (الاتجاهات الحديثة فى الجغرافيا المناخية) تناول فيها: المناخ والكوارث الطبيعية، والمناخ والسياحة ، والمناخ والصناعة ، والمناخ والنقل الجوى ، والمناخ والنقل البرى ، والمناخ والنقل البحرى ، والمناخ والحروب ، والمناخ والأمراض ، والمناخ وصحة الإنسان، وغيرها من المحاور.. أما أ.د. يوسف عبد المجيد فايد فكانت ورقته بعنوان (الدراسات المناخية إلى أين ؟) ، وقد أوضح فيها أن الدراسات المناخية حالياً تهتم بما يلي : المناخ التفصيلي لمساحات صغيرة مع التعمق الرأسي فى الدراسة ، وربط الأحوال المناخية بما يحدث فى الطبقات العليا من الغلاف الغازى ، والمناخ التطبيقى أى أثر المناخ على الظاهرات الأخرى وخاصة ما يتعلق بنشاط الإنسان فى جميع جوانبه : زراعة – صناعة – نقل عمران ..... إلخ، ثم أثر الإنسان على المناخ مثل زيادة التلوث – زيادة حرارة الغلاف الغازى – الجفاف وما يتبعه من ظاهرات مثل التصحر وخلافه .
وأسهمت أ.د.آمال إسماعيل شاور بورقة عنوانها: (مناهج الجغرافيا فى التعليم العام .. دراسة تقويمية وإسقاط مستقبلى)، تناولت فيها: أهمية دراسة الجغرافيا لتلاميذ المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، ووضع الجغرافيا ضمن مقررات التعليم الثانوى بصفة خاصة، والجغرافيا كمادة اختيارية أو إجبارية ،وعدم تحديث وجهة النظر الحالية والبعد عن الجغرافيا الحديثة، ثم أوصت بمخاطبة وزارة التربية والتعليم بأهمية هذا العلم وما يرتبط به من انتماء للوطن واكتساب المواطنين النظرة العالمية . ثم شارك أ.د. أحمد على إسماعيل بورقة عمل حول : (تطوير البحث العلمى الجغرافي) وذلك فى مجال المناهج ، وفى مجال أسواق العمل ، وفى مجال إعداد الباحثين ، وفى مجال التنسيق بين أقسام الجغرافيا.
كما أسهم أ.د. يوسف عبد المجيد فايد ببحث (تأهيل خريجي أقسام الجغرافيا لخدمة المجتمع) إذ أشار إلى أنه يجب أن يراعى فى مناهج الجغرافيا الجامعية الجانب التطبيقى وذلك حتى يجهز الطالب ويتمرس على النواحي النفعية للجغرافيا التى يتطلبها المجتمع فى الوقت الحاضر ، كذلك لابد من تدريس بعض المقررات المعاونة لطالب الجغرافيا ، كما أنه لابد من الاهتمام في أقسام الجغرافيا بتدريس الطرق والوسائل الحديثة وعلى رأسها الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، والاهتمام بالدراسة في الحقل أو في الميدان أي الجغرافية الحقلية أو الميدانية، كما أنه من الواجب أن يوجه عدد محترم من مقررات الجغرافيا في جامعات الدول العربية إلى توضيح وترسيخ الوحدة العربية .
أما الأستاذ الدكتور / عبد العزيز عبد اللطيف يوسف فقد أسهم بنبذة مختصرة عن مسيرة الجغرافية المناخية بعنوان (الجغرافية المناخية خلال العقدين الأخيرين) ، ومما ذكره : زادت الهوة بين الباحث ومصادر البيانات المناخية واستسهل البحث فى الجغرافية المناخية الجانب التطبيقى منها سعياً وراء الدرجة العلمية أو الترقية فحسب ، وتراجعت البحوث التخصصية الدقيقة فى نقاط بعينها أو القضايا المناخية التى تشغل العالم فى الوقت الراهن كقضية التغيرات المناخية والاتجاه صوب الاحترار العالمى Global Warming أو الاعتدال المناخي أو الاتجاه صوب البرودة Global Cooling واقتصرت الدراسات المناخية تحديثاً على بضعة صفحات تمثل العناصر المناخية والعوامل المؤثرة فيها كفصل أول من الدراسة التى غالباً ما تعنون بالمناخ وأثره فى ..... أو أثر المناخ فى ....... مما يخشى معه زيادة فى التسطيح والابتعاد عن المشكلات المناخية المعاصرة كالتغيرات المناخية ودور الإنسان فى ذلك والأبعاد المناخية والجغرافية المرتبطة به سبباً ونتيجة حالياً ومستقبلاً وكذلك مناخ المدينة كبؤرة أو إقليم مناخى متميز يؤثر فى الغلاف الجوى ويتأثر به والذى يعد من المساهمين الرئيسين فى التغيرات المناخية، والدعوة فى الختام ألا تضيع الشخصية المناخية للإقليم على حساب الموضوع النشاطى الإنسانى ، وضرورة التشبث بالأدوات والمكتسبات الحديثة كالحاسب الآلى بعنصرية Software and hardware حيث تغلب الأرقام وتتزايد ضخامتها كمادة علمية فى الدراسات المناخية وكذلك دعم الخلفية الإحصائية المتقدمة فى هذا المجال .
وشارك أ.د. محمد مدحت جابر ببحث (الجغرافيا الطبية – جغرافية الجريمة – جغرافية السياحة)، وحين حديثه عن الجغرافيا الطبية أشار إلى ضرورة التحول لدراسة مناطق الالتقاء interface بين البيئة المادية والبيئة الثقافية، وتعريف الجغرافيين بالمبادئ البيولوجية المهمة اللازمة عند دراسة الجغرافيا الطبية ، وتعريف المختصين فى الجوانب الطبية بالأبعاد المكانية ( الجغرافية ) اللازمة فى دراساتهم، وإخضاع الأمراض المستجدة ( الإيدز – جنون البقر – السارس – حمى الطيور ) للتحليل الجغرافي . وحين الحديث عن جغرافية الجريمة أشار إلى أنها تدرس الآن إخضاع الأمراض المستجدة ( الإيدز – جنون البقر – السارس – حمى الطيور ) للتحليل الجغرافين والجرائم ضد النفس، وجرائم ضد الملكية والاستعراض المكاني للظاهرة الإجرامية، وتحليل مسرح الجريمة ( المكان ) وزيادة الاهتمام بالجريمة المنظمة ، والجرائم ضد الإنسانية ، ودراسة جغرافية العدالة . كما أشار إلى أن جغرافية السياحة والترويج تدرس فى ظل أربعة محاور : الاتجاهات Trends ( صعودا وهبوطا من الناحية الإحصائية ) ثم النماذج Models ( فى ظل نموذج الجاذبية – نموذج انسياب السفر – نموذج المنشأ والمقصد )، ثم الموارد Resources ( ينظر للمقصد السياحي على أساس أنه مثل المادة الخام ينجح استغلاله من خلال الإدارة )، ثم التأثير والعواقب impact ( اقتصادية – ديموجرافية ، سياسية ، بيئية ، ثقافية ، إيجابية ، سلبية ) .
أما أ.د./ فتحى محمد أبو عيانه فأسهم  بورقة عمل حول (الأبعاد التطبيقية والنفعية للدراسات الجغرافية)، ومما ذكره: "لكي تحقق الجغرافيا قيمتها النفعية فلابد لها أن تحقق إضافية واضحة معترف بها بصورة واسعة للمشكلات الملحة التى تواجهها البشرية بعامة والعالم النامي على وجه الخصوص فى مستهل القرن إلحادي والعشرين ، فلابد لها أن تساعد فى إيجاد الحلول لمشكلات الفقر والجوع والظلم والعنف والحروب ، فإذا فشلت فى أن يكون لها إسهام واضح فى إيجاد حلول لتلك المشكلات فإنها لن تستطيع أن تصمد أمام تيارات التغير ، وتعود إلى سابق عهدها كعلم وصفى يحقق المعرفة النظرية المجردة للأماكن والشعوب .وصفوة القول أن لدى الجغرافيين ميراثاً طويلاً وجليلاً من الدراسات والبحوث التى يمكن أن تفيد المجتمع وتسهم فى تنمية إنسانية متواصلة" .
وجاءت مشاركة أ.د. محمد محمود الديب ببحث (الجغرافيا الاقتصادية فى ضوء المتغيرات العالمية الحديثة) حيث أشار إلى أنها الآن تدرس عشرة عناصر هى:
1- تغير نظام الإنتاج .
2- إعادة تقسيم العمل على المستويين : القومي والدولي .
3- الثورات الأربع : العلمية ، والتقنية ، وثورة المعلومات ، وثورة المواصلات ومقولة نهاية الجغرافيا .
4- المؤسسات العالمية الضابطة لاقتصاد العالم وهى : الجات ، وحرية التجارة ، ومنظمة التجارة العالمية ، والبنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي .
5- الليبرالية الاقتصادية الجديدة وفكرة السوق العالمي .
6- العولمة الاقتصادية .
7- انهيار الكتلة الاشتراكية وتراجع دور النظرية الاشتراكية.
8- تزايد عدد التكتلات الاقتصادية الإقليمية فى العالم .
9- التصنيع السريع لدول نمور شرق آسيا والبرازيل والمكسيك .
10- تنامى دور الشركات المتعددة الجنسيات .
وشارك أ.د. محمد خميس الزوكة ببحث عنوانه (الجغرافيا ومواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية) حيث أشار إلى أنه يمكن حصر أهم محاور التغيرات الاقتصادية العالمية فى التغيرات التى تعترى مراكز ثقل الإنتاج الاقتصادي وأسواق التصريف ، وظهور العديد من التكتلات الاقتصادية التى ترتكز على مجموعة من الأساسيات يتصدرها تشابك المصالح والمجاورة المكانية . حيث تتعدد التكتلات الاقتصادية متباينة الهياكل ( التجارة التفضلية ، مناطق التجارة الحرة ، الاتحاد الجمركى ، السوق المشتركة ، الاتحاد الاقتصادي ) .
وجاء بحث أ.د. محمد رياض بعنوان (المعالجة الجغرافية للأحداث الجارية) حيث ختم بحثه بالدعوة إلى مزيد من الاهتمام بالقضايا المعاصرة فى الدراسة الجامعية والعليا من أجل إحياء العلوم بالمشاركة بتزويد الطلاب والباحثين بمنهج تطبيقي فى الجغرافيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجعلهم منتمين إلى حركة الأحداث وفاعليتها على الوطن والإقليم . أما أ.د. محمد على بهجت الفاضلى فجاءت ورقته بعنوان (الجغرافيا والتخطيط الإقليمي والحضري) حيث أشار إلى العديد من التجارب العربية فى هذا المجال ففى مصر : معهد التخطيط القومى – الهيئة العامة للتخطيط العمرانى، وفى السودان : الأراضى والتخطيط الإقليمي، وفى السعودية : المخطط الجغرافي، وفى تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا : التنمية الجهوية – التهيئة المكانية – تطوير التراب .
وشارك أ.د. محمود محمد عاشور ببحث (التقنيات الجغرافية والبحث الجغرافي) حيث أشار إلى أن المعرفة الجغرافية ترتكز على دعائم ثلاث هى : فلسفة العلم و البيانات والمعلومات ، والتقنيات . ثم شارك أ.د. / سمير سامى محمود ببحث عن (بعض مشكلات علم الجغرافيا فى مصر)، وقدم مقترحات لتنمية علم الجغرافيا فى مصر منها: تطوير المؤلفات الجغرافية، والالتزام بالموضوعية فى الحكم على رسائل الماجستير والدكتوراه الجغرافية ، وإصدار مجلة جغرافية مصورة لغير المتخصصين على غرار مجلة " National Geographic Nat ، والحرص على وحدة علم الجغرافيا وعدم تفتيته ، وتطويره للحفاظ على كيانه ، وتبنى الجمعية الجغرافية المصرية عمل ندوة تحت عنوان " الجغرافيا فى مصر – حاضرها ومستقبلها ".


·  قسم الجغرافيا ، كلية الآداب بدمنهور، جامعة الإسكندرية.
·  قسم الجغرافيا ، كلية الآداب بدمنهور، جامعة الإسكندرية.

عميد الجغرافيين الدكتور سليمان حزين (1909ـ 1999)


عميد الجغرافيين الدكتور سليمان حزين (1909ـ 1999)
بقلم دكتور/  عبد العظيم أحمد عبد العظيم·
أستاذ الجغرافيا البشرية المساعد، كلية الآداب قسم الجغرافيا، جامعة دمنهور، مصر



ولد رحمه الله في الرابع والعشرين من شهر مايو عام ألف وتسعمئة وتسعة على ضفاف النيل في مدينة وادي حلفا حيث كان والدهُ يعمل في حقل التعليم ولم يلبث الأبُ أن عاد إلى قريتهِ (الوفائية) مسقطِ رأسه في محافَظة البحيرة ومعه الصبيُّ سليمان لينشأ في ريف مصر يتفيأ ظلالَه ويعيش بين مروجه الخضراء ويتنفس عطرَه وأريجَه – ثم يلتحقُ بكُتاب القرية ويحفظُ على يد الشيخ عبد الله شيحه ما تيسر من القرآن الكريم ويتعلمُ مبادئ علم الحساب وقواعدَ اللغة العربية وكان اتجاهُ الأسرة وقد لمستْ في ابنها النجابةَ وبدت عليه مخايلُ الذكاء أن يسلك طريقَ الأزهر ليكون بين علمائه في قابل الأيام – ولكن الفتى آثر التعليمَ العام، فيلتحقُ بالمدرسة الابتدائية وتتفتحُ ملكاتُه ويحصلُ على الشهادة الابتدائية بتفوق ثم يمضي إلى مدرسة طنطا الثانوية ليلتقيَ بأساتذةٍ في اللغة علماء بينهم الشيخُ محمد هاشم عطية والشيخُ أحمد خاطر فيزدادُ شغفًا بلغة القرآن ويُقبلُ على آدابها شعرًا ونثرًا ليحفظَ منه الكثيرَ ويحاولُ في هذه السن الباكرة أن يكون شاعرًا – ولكنه انصرف إلى دراسته وحصل على شهادة البكالوريا عام خمسة وعشرين وتسعمئة وألف (1925) وكانت الجامعةُ المصريةُ في صورتها الجديدة (الحكومية) قد أنشئت، وفتحت كليةُ الآداب بها بابَ القبول لأول دفعة من الطلاب فيعزفون عنها فمستقبلُ خريجيها مجهول، ولكن سليمان يكون ثانيَ اثنين يغامران بالالتحاق بها فقد تحركت فيه روحُ الشاعر القديم التي تتطلع دائمًا إلى ما وراء الأفق وتبعه بعد ذلك فئةٌ أخرى من الطلاب.
كان عاشقًا للغته العربية ومداومًا على إثبات ذلك العشق يومًا بعد يوم طوال حياته المديدة حتى على مستوى الحديث الأسري اليومي مع الأبناء، وعلى الرغم من سيطرته التامة على لغات أجنبية متعددة.
تعلم تلامذته منه الاعتزاز بالكرامة دون مبالغة والتواضع دون مذلة .. حتى يكون الإنسان مقبولاً عند الله وعند الناس.. كما تعلموا على يديه الجدية في العمل والإخلاص فيه والتفاني في طلب العلم والتركيز على تسخيره لخدمة الإنسان و البشرية.. وتعلموا أن حل المشكلات يأتي بالتعاطف والحب والتفاهم والموعظة الحسنة .. وليس بالغلظة والاحتداد.
حياته العلمية بالجامعة وريادته للثقافة العربية
يتابع الفقيدُ حياتَه العلمية بكلية الآداب بجامعة القاهرة في قسمين من أقسامها هما قسم الجغرافيا (والعلوم السياسية) وقسم الاجتماع (والدراسة الفلسفية ) وأتم دراستَه بالقسمين في آن واحد وحصل على ليسانس الآداب في الجغرافيا في يوليه 1929 وليسانس الآداب في الاجتماع في سبتمبر من العام نفسه وكلاهما بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى وفي أثناء دراستِه كان كثير التردد على قسم اللغة العربية - اللغةِ التي يعشقها - وتنشأ بينه وبين عميدِ الأدب العربي مودةٌ ويصبح من مريديه والمقربين إليه وبعد تخرجه توفده جامعة القاهرة في بعثةٍ علميةٍ إلى إنجلترا في يوليه 1930 حيث حصل على درجة الماجستير من جامعة ليفربول عام 1933 وعلى درجة الدكتوراه من جامعة مانشستر عام 1935 ومن هذه الجامعة حصل على جائزة ومنحة لانجتون لدراسات ما بعد الدكتوراه. وكان المصريَّ الوحيدَ الذي يحصل على هذه الجائزةِ والمنحة المتميزةِ وقدرُها ألفُ (1000) جنيهٍ استرليني سنويًّا لمدة ثلاث سنوات . واستمرت دراستُه في البعثة العلمية خمسةَ أعوام ونصف العام في جامعات إنجلترا وفرنسا وألمانيا والنمسا وتوطدت صلاتُه العلميةُ مع عدد من العلماء في هذه الجامعات .
وما أن عاد إلى أرض الوطن حتى عين مدرسًا بكلية الآداب جامعة القاهرة ، وحين أنشئت جامعةُ الإسكندرية وقع عليه الاختيارُ لإنشاء قسم الجغرافيا بها وكان أولَ رئيسٍ له وبعد ثلاث سنوات في عام 1950يعين مديرًا عامًّا ثم وكيلَ وزارة للثقافة بوزارة المعارف فينهضُ بإدارتها نهضةً شاملة ويوطد علاقات مصر الثقافية بالبلاد العربية والعالم الخارجي بفضل ما عُرف عنه من سعةِ الأفق وعمقٍ في الفكر وسدادٍ في الرأي.
ويكونُ من حظ التعليم الجامعي أن يعود الدكتور حزين إلى ميدانه مرةً أخرى حين يُعهد إليه بإنشاء جامعة أسيوط ويعينُ مديرًا لها عام 1955 وظل بها عشر سنوات متصلةٍ ينميها ويطورُها بعد أن بدأت الدراسةُ بها عام 1956 حتى استقرت وتبوأت مكانتَها بين زميلتيها بالقاهرة والإسكندرية حاملةً مشعلَ العلم والثقافة في صعيد مصر .
كما تعددت أعمالُه الإنشائيةُ العلميةُ والثقافيةُ الرائدة على الصعيدين القومي والدولي، ومنها:
ـ أنشأ المركزَ الثقافيَّ المصري في بريطانيا وكان أولَ مديرٍ له عام 1943 بلندن
ـ شارك في الدراسات الخاصة بإنشاء هيئة اليونسكو والتي عقدت في لندن، وباريس عام 1944
ـ إنشاءِ المركز المصري للثقافة العربية والإسلامية بمدريد عام 1950
ـ في عام 1947 كان مؤسسًا مشاركًا لكل من متحفِ الحضارةِ المصري بالقاهرة ومعهدِ الدراسات السودانية (حاليا معهد الدراسات الأفريقية ) بجامعة القاهرة .
ـ قام على شؤون التعاونِ الثقافي بين مصر والدول العربية وفي مقدمتها المملكةُ العربيةُ السعودية والكويتُ وله دورٌ تاريخي في بناء الثقافةِ العربيةِ
ـ في عام 1965 يختارُ وزيرًا للثقافة فيسوس أمورَها في مكنة واقتدار ويضفي عليها الكثير من خبرته الواسعة .
ـ لا يكاد الدكتور حزين يتركُ الوزارة حتى تسعى إليه هيئةُ الأمم عرفانًا بفضله وغزير علمه فتسند إليه إدارة المركز الديموجرافي بالقاهرة (1968 - 1980 ) وهو المركزُ المتخصصُ في بحوث ودراسات السكان في دول أفريقيا والشرق الأوسط.
نشاطه في الجمعيات والهيئات العلمية
امتد نشاط الدكتور حزين إلى العديد من الهيئات والجمعيات العلمية التي سعدت برئاسته مثل المجلس الأعلى للآداب والفنون والعلوم الاجتماعية (1954) والاتحاد الأفروأسيوى للجغرافيين (1956) والاتحاد الجغرافي العربي (1962) واللجنة الدائمة للشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية لمدة (20) عشرين عامًا متصلة (1956-1976) أو سعدت بعضويته مثل مجمع البحوث الإسلامية منذ إنشائه (1961) والمجلس الأعلى للثقافة .
وجدير بالذكر أن الدكتور حزين تبرع بمكتبته للجمعية الجغرافية أقدم الجمعيات العلمية في مصر (1875) بعد المجمع العلمي المصري ورأسها سنوات طويلةً ونهض برسالتها العلمية والثقافية. حتى غدت صرحا شامخًا للدراسات والبحوث الجغرافية.
كما رأس المجمع العلمي المصري أقدم المجامع العلمية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية (1798) وامتدت رئاستُه لهذا الصرح العلمي العريق خمسةً وثلاثين (35) عامًا حتى يوم رحيله وقد عمل رحمه الله على رفعته وتطويره وتحسين مبناه وتجديد مرافقه وتوثيق مكتبته الضخمة بالحاسب الآلي، وأضفى عليه من شخصيتهِ الفذةِ المعطاءة وعلمِه الغزير وثقافتِه الواسعة ما جعله اليومَ درةً لامعة بين المجامع والجمعيات العلمية والثقافية في مصر ينشر نورَ العلم ويعلى منارَه منذ نشأته حتى اليوم؛ وذلك بفضل جهوده وجهود أعضائه من علماء مصر الأعلام .
وهناك هيئتان كبيرتان كان فيهما قطبًا وفارسَ ميدان هما مجمعُ اللغة العربية[1] والمجالسُ القومية المتخصصة - ففي مجمع الخالدين كان مقررًا للجنة مصطلحات الجغرافيا ومقررًا للجنة التربية وعلم النفس، وقد أشرف فيهما على دراسةِ الآلاف من المصطلحات ووضعِ المقابلات العربيةِ لها وشروحِها - وتجلت قدرتُه في صوغِ المصطلح العلمي صوغًا دقيقًا ساعده في ذلك حصيلتُه الفائقة من اللغات العربية والإنجليزيةِ والفرنسية.
وفي المجالس القومية كان مقررَ المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي منذ نشأته عام 1974 ورئيسًا لشعبة الثقافة بالمجلس القومي للثقافة وقد أدى فيهما أجلَّ الخِدمات بعلمه وريادته وقد ترك بصماتٍ واضحةً ومؤثرةً في تأصيلِ وتطويرِ التوجيه العلمي الإستراتيجي في مصر وكان يقودُ كافَة أعمالِ تلك النخبةِ المتميزةِ من علماء مصر وأساتذتها أعضاء المجلس وشُعبِه المختلفة.
بحوثه ومؤلفاته ومدرسته العلمية
وقد أثرى الدكتور حزين المكتبةَ العلمية بالعديد من المؤلفات التي زادت على مئة مؤلفٍ علمي باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية منشورةً في العديد من المجلات والدوريات والمؤتمرات العلمية الدولية في مصر والخارج والتي بلغت نحو مئة مؤتمر - ودلت هذه البحوث والمؤلفات على المدى الذي ذهب إليه رحمه الله في خدمة العلم وطلابه وقدم من خلالها ربطًا فريدًا بين الدراسات الجغرافية الطبيعية والدراساتِ الجغرافية البشرية وحقق بأسلوبه هذا تكاملا علميًّا وبروزًا حضاريًّا وخدماتٍ مثلى للدارسين - وهو صاحبُ مدرسةٍ في البحوث والدراسات الجغرافية بدأ نشرها منذ عام 1936 وعلى مدى ستين عامًا. هذا عدا المئات من الأحاديث والمقالات والمحاضرات التي نشرها أو ألقاها وأثرى بها حياتَنا الفكرية وعالج فيها الكثيَر من مشكلاتنا القومية وقضايانا العلمية والاجتماعية والثقافية. عالجها بحكمته البالغة وفكره المستنير.
ومن أبرز مؤلفاته:
(1)    نشأةُ الحضارة في مصر (1939).
(2) مكانة مصر في حضارات عصر ما قبل التاريخ (1941) وهو مؤلف ضخم يقع في 500 صفحة ويعد من كتب العيون بالنسبة للباحثين والدارسين، وكان لهذا الكتاب أثرهُ الواضحُ في أن يحتل صاحبُه مكانتَه البارزةَ بين علماء ما قبل التاريخ وكان الفقيد قد ضمّن هذا المؤلفَ ما توصل إليه من نتائج عندما قام بحفائرِ للكشف عن آثار ما قبل التاريخ في الفيوم (1937 : 1939).
(3) بحثٌ عن تطورات المناخ في شبه جزيرة سيناء.
(4) بحثٌ عن نهر النيل وتطوره الفيزيوغرافي - ذلك النهر الخالد الذي عشقه وكتب عنه الكثير وعن أثرِه في الحضارة المصرية -.
(5) حضارة مصر - أرض الكنانة ويقع في 327 صفحة (1991).
(6) أرض العروبة : رؤيةٌ تاريخيةٌ في الزمان والمكان ويقع في402 صفحة (1993)، ومؤلفٌ آخر ضخم عن مستقبل الثقافةِ في مصر العربية ويقع في 532 صفحة (1994)
هذا عدا العديد من مؤلفات وبحوث أخرى جغرافيةٍ وتاريخيةٍ لها قيمتُها العلميةُ البالغة أورد منها سبعة وعشرين مؤلفًا في سيرتِه الذاتية العطرة .
ولبحوثه وإنجازاته الرائدة ولمكانته العلمية البارزة نال العديدَ من الجوائز أبرزُها جائزةُ الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1971وعلى أوسمةٍ من مصر والأردن وسوريا والعراق وفرنسا إذ تجاوز في آثاره ونظرياته الجديدة نطاقَ وطنهِ فنال تقديرَ الهيئات العلمية العالمية وارتفع بعلمه إلى مصاف العلماء الأفذاذ.


·  أستاذ مساعد بقسم الجغرافيا .. كلية الآداب بدمنهور.. جامعة الإسكندرية
[1]  أصبح الدكتور سليمان حزين عضوا بالمجمع في المكان الذي خلا بوفاة الأستاذ زكي المهندس عام 1976م، ثم شغل الأستاذ الدكتور محمود فوزي المناوي المكان الذي خلا بوفاة الأستاذ الدكتور سليمان حزين.

المجتمع المدني وقضايا الإصلاح في الوطن العربي


المجتمع المدني وقضايا الإصلاح في الوطن العربي
أسيوط ـ 23-25 نوفمبر ( تشرين ثان ) 2004

عرض الدكتور/ عبد العظيم أحمد عبد العظيم
أستاذ الجغرافيا البشرية المساعد، كلية الآداب قسم الجغرافيا، جامعة دمنهور، مصر

تحت رعاية السيد . عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية وأ.د عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي .. وبرئاسة أ.د محمد إبراهيم عبد القادر رئيس جامعة أسيوط .. وتنسيق أ.د محمد إبراهيم منصور مدير مركز دراسات المستقبل وأمين المؤتمر عقد مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط مؤتمره السنوي الخامس بعنوان "المجتمع المدني وقضايا الإصلاح في الوطن العربي"
وكان المتحدثون فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر :
- أ.د / محمد إبراهيم منصور           مدير مركز دراسات المستقبل وأمين المؤتمر
- أ.د / محمد إبراهيم عبد القادر        رئيس الجامعة ورئيس المؤتمر
- أ.د / محمد عبد السلام عاشور        نائب رئيس الجامعة لشئون البيئة وخدمة المجتمع
- السفير / محمد صبيح                سفير دولة فلسطين لدي الجامعة العربية
- المستشار / طلعت حامد              ممثل السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
ثم عقدت أربع محاضرات افتتاحية برئاسة الأستاذ الدكتور / محمد إبراهيم منصور – مدير مركز دراسات المستقبل .. وكان المتحدثون فيها أ.د . يحيي الجمل والسفير / محمد صبيح وأ.د . حسن أبو طالب وأ.د . حسن نافعة .. ثم بدأت فعاليات الجلسة الأولي بعنوان {المجتمع المدني وثقافة الإصلاح ـ1} برئاسة السفير الدكتور / عبد الولي الشميري – مندوب اليمن الدائم لدي الجامعة العربية واشتملت على الأبحاث التالية:
- أ.د . السيد عليوة                     ( التعليم المدني والإصلاح السياسي )
- أ. شوقي جلال                       ( المجتمع المدني والإصلاح السياسي )
- أ. عبد الغفار شكر                           ( دور المجتمع المدني في تطوير الثقافة السياسية للمجتمع )
- أ.د . محمد محمود أبو غدير                 ( المجتمع المدني والإصلاح الثقافي )
- أ.د . محمود سعيد عبد الظاهر       ( المجتمع المدني والإصلاح السياسي )
وكان عنوان الجلسة الثانية {قضايا ومشاريع قطرية في الإصلاح} برئاسة الأستاذ / جميل مطر .. واشتملت على الأبحاث التالية:
- السفير الدكتور / محمد نعمان جلال          (القوي السياسية وقضايا التغيير الديمقراطي في البحرين)
- الأستاذ / أشرف عبد الحميد كشك              (المجتمع المدني وقضايا الإصلاح في دول مجلس التعاون الخليجي )
- أ.د . عبد السلام البغدادي                    ( المجتمع المدني العراقي المعاصر )
- أ.د . أسعد محمود السحمراني                 ( المؤسسات الأهلية ودورها في صناعة القرار والتنمية)
- دكتور / دياب محمد مخادمة                 ( الشباب والمشاركة السياسية : حالة الأردن )
ثم أعقبها الجلسة الثالثة بعنوان: {قضايا ومشاريع قطرية للإصلاح ـ 2} برئاسة: الأستاذ / محسن أحمد العيني – رئيس وزراء اليمن الأسبق .. واشتملت على الأبحاث التالية:
- د . أمحمد المالكي                   (المجتمع وقضايا الإصلاح السياسي : دراسة في حالة المغرب)
- د . رياض علي العيلة                        ( علاقة النظم السياسية في السلطة الوطنية الفلسطينية والأردن بالمجتمع المدني )
- د . سليمان علي الجميلي                     ( فرص ومعوقات نمو مؤسسات المجتمع المدني في العراق )
- د . محمد حمد القطاطشة                      ( الدور الجديد للمجتمع المدني الأردني ( 1999- 2004 )
- د . ناظم عبد الواحد الجاسور         ( إشكالية العلاقة بين الديمقراطية والمجتمع المدني )
وكان عنوان الجلسة الرابعة {قضايا الإصلاح الثقافي والمجتمع المدني ـ1} برئاسة: الأستاذ / طه خليل .. واشتملت على الأبحاث التالية:
- السفير / نبيل بدر                    ( الدور الإسلامي وضرورات الإصلاح والتجديد )
- اللواء . د. نبيل أمين صادق                  (الإصلاح السياسي : الحركات الإسلامية في ظل الديمقراطية )
- أ.د . رفعت لقوشة                    (المجتمع المدني والإصلاح : نحو دول ما بعد محمد علي)
- د . مختار الشريف                   (المجتمع المدني في مصر مفاهيم وبذور وجهود تنموية)
         - أ.د . عمر دراس                     ( الظاهرة الجمعوية في الجزائر في ظل الإصلاحات الجارية واقع وآفاق )      
وكان عنوان الجلسة الخامسة (الإصلاح وحقوق المواطنة) برئاسة: الأستاذ الدكتور / علي صادق
واشتملت على الأبحاث التالية:
- أ.د . رأفت عنيمي الشيخ             ( دمج أقليات الوطن العربي في الحياة السياسية )
- د. جمال سلامة                      ( مسألة الأقليات وقضايا الإصلاح في الوطن العربي )
- د. فاطمة أحمد الشربيني              ( المرأة وقضايا المجتمع المدني )
- د. مكاري أرمانيوس                  ( حقوق المواطنة والحريات الدينية )
- د. عفاف جاد الله     (دعم حقوق المرأة السياسية : التحولات المعاصرة وتأثيرها علي المرأة)
ثم عقدت محاضرة عامة بعنوان {الإصلاح الحزبي} للأستاذ الدكتور/ مصطفي علوي أستاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة قصور الثقافة وعضو مجلس الشوري
أما الجلسة السادسة فكانت بعنوان {الإصلاح من منظور خارجي : رؤية نقدية} برئاسة: اللواء الدكتور / أحمد عبد الحليم واشتملت على الأبحاث التالية:
- الأستاذ / أحمد مخيمر                        ( الشرق الوسط الكبير والإصلاح المنشود بين الأنظمة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني )
- لواء أ.ح / صلاح الدين سليم                 ( الأمن القومي وحريات المشاركة السياسية )
- أ.د / حسن بكر                      ( رؤى الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط )
- أ.د فتحي الشرقاوى                   ( رأي الجماهير في مشروع الشرق الأوسط الجديد )
وكانت الجلسة السابعة بعنوان: {قضايا الإصلاح الثقافي والمجتمع المدني ـ2} برئاسة: الأستاذ / مصطفي نبيل .. واشتملت على الأبحاث التالية:
- أ.د / محمد رضا محرم               ( الأهمية الاستراتيجية لإصلاح التعليم في مصر )
- أ.د / أحمد ناصف                ( إعادة هندسة بناء المؤسسات التعليمية المستقبلية من المنظور المعرفي والرقمي )
- أ.د / محمد رؤوف حامد              ( الإبداع المجتمعي كمدخل أساسي للإصلاح )
- د / محمد الجبر                      ( الفكر العربي المعاصر وإشكالية المستقبل )
- أ / محمد حسن عبد الحافظ                   ( المأثورات الشعبية والمجتمع المدني نحو مدخل فولكوري للتنمية )
أما الجلسة الثامنة .. وهى آخر الجلسات فكانت بعنوان {المجتمع المدني وثقافة الإصلاح} برئاسة: د/ حسن نافعة .. واشتملت على الأبحاث التالية:
- أ.د . محمود عبد الحميد              ( أليات التخلف ومتطلبات الإصلاح التنموي )
- أ.د . محمد نصر مهنا                       ( دور المجتمع المدني تجاه الإصلاح السياسي في مرحلة التحول الديمقراطي )
- أ.د / عبد الخبير عطا                        ( عملية الإصلاح السياسي وأنعكاستها علي المجتمع المدني )
- د. عبد العظيم أحمد عبد العظيم      (اتحاد المغرب العربى بين طموحات الإنشاء ومعوقات التنمية)
كما شارك عشر باحثين بورقات بحثية دون حضور .. وتلك الأبحاث هى:
1- أ.د . محمد زكي                            ( مدارس المجتمع : نظرة واقعية للتعليم )
2- أ.د . عبد الناصر محمد علي حموده                ( إدارة التنوع الثقافي داخل المنظمات الدولية )
3- أ.د . عادل حجاب                          ( قضايا الإصلاح في الوطن العربي )
4- د. . عبد الرحيم خليل                        ( المدني ونشر ثقافة الديمقراطية في الوطن العربي)
5-                                             ( حرية الرأي كمدخل للإصلاح في مصر )
6- د. وفيق علي الأغا                         ( التكتلات الاقتصادية والتكامل الاقتصادي العربي )
7- بغداي                                      ( كمدخل للإصلاح والتغيير )
8- د. محمد محمد حسين                       ( الإصلاح الأنتخابى والإصلاح السياسي في مصر )
9- أ. حسين معلوم                              ( تجديد الفكر العربي : أية مرجعية ؟ أي دور لمؤسسات البحث العلمي ؟ )
10- د. محمد أحمد المقداد                     ( برامج الإصلاح السياسي المطلوبة في ظل الوضع الراهن ) 

الدور التربوي للأسرة في ظل المتغيرات المعاصرة


الدور التربوي للأسرة في ظل المتغيرات المعاصرة
محاضرة ألقيت فى رحاب مدرسة الراهبات بمدينة دمنهور، مصر
في: 11إبريل 2011 م ـ 8جماد أول 1432 هـ
دكتور/ عبد العظيم أحمد عبد العظيم[1]
ــــــــــــــــــــــــــ
مع ثورة الإنترنت وتغير ميول الأطفال تحتاج وسائل التربية وغاياتها وأساليبها إلى التجديد والتحديث لمواكبة تلك المتغيرات، وبخاصة أن القائمين على التربية في الأسرة ربما منعتهم الظروف المعيشية عن متابعة دورهم التربوي على الوجه الأكمل؛ ومن ثم تدور تلك المحاضرة جول عنصرين اثنين ؛ أولهما يهدف إلى بيان مظاهر الخلل فت التربية الأسرية، بينما يرمى الآخر إلى بيان سبل معالجة ذلك الخلل.
أولا ـ صور التقصير في تربية الأولاد:
1 ـ  تنشئة الأولاد على الجبن والخوف: فنخوفهم بالغول، والبعبع، والحرامي، والعفريت، وغير ذلك. وأسوأ ما في هذا أن نخوفهم بالأستاذ، أو المدرسة، أو الطبيب; فينشأ الولد جبانًا ويخاف مما لا يخاف منه.
2 ـ  تربيتهم على الميوعة، والفوضى، وتعويدهم على الترف والنعيم والبذخ: فينشأ الولد مترفاً مُنعَّماً، لا يهتم بالآخرين.
3 ـ  بسط اليد للأولاد، وإعطاؤهم كلَّ ما يريدون: فبعض الوالدين يعطي أولاده كل ما سألوه، ولا يمنعهم شيئاً أرادوه، فتجد يدَه مبسوطة لهم بالعطاء، وهم يعبثون بالأموال، ويصرفونها في اللهو والباطل، مما يجعلهم لا يأبهون بقيمة المال، ولا يحسنون تصريفه.
4 ـ  إعطاؤهم ما يريدون إذا بكوا: فيحصل كثيرًا أن يطلب الصغار من آبائهم أو أمهاتهم طلبًا ما، فإذا رفض الوالدان ذلك لجأ الصغار إلى البكاء; حتى يحصل لهم مطلوبهم، عندها ينصاع الوالدان للأمر، وينفذان الطلب، إما شفقة على الولد، أو رغبة في إسكاته والتخلص منه، أو غير ذلك; فهذا من الخلل بمكان.
5 ـ  الشدة والقسوة عليهم أكثر من اللازم: إما بضربهم ضرباً مبرحاً إذا أخطأوا أو بكثرة تقريعهم وتأنيبهم عند كل صغيرة وكبيرة .
6ـ  التقتير عليهم: فبعض الآباء يُقَتِّر على أولاده أكثر من اللازم، مما يجعلهم يشعرون بالنقص، ويحسون بالحاجة، وربما قادهم ذلك إلى البحث عن المال بطريقة أو بأخرى، إما بالسرقة، أو بسؤال الناس، أو بالارتماء في أحضان رفقة السوء وأهل الإجرام.
7 ـ حرمانهم من العطف والشفقة والحنان: ما يجعلهم يبحثون عن ذلك خارج المنزل; لعلهم يجدون من يشعرهم بذلك.
8 ـ الاهتمام بالمظاهر فحسب: فكثير من الناس يرى أن حسن التربية يقتصر على الطعام الطيب، والشراب الهنيء، والكسوة الفخمة، والدراسة المتفوقة، والظهور أمام الناس بالمظهر الحسن، ولا يدخل عندهم تنشئة الولد على التدين الصادق، والخلق الكريم.
9 ـ  المبالغة في إحسان الظن بالأولاد: فبعض الآباء يبالغ في إحسان الظن بأولاده، فتجده لا يسأل عنهم، ولا يتفقد أحوالهم، ولا يعرف شيئاً عن أصحابهم ; وذلك لفرط ثقته بهم، فتراه لا يقبل عدلاً ولا صرفاً في أولاده، فإذا وقع أولاده أو أحد منهم في بلية، أو انحرف عن الجادة السوية، ثم نُبِّه الأب عن ذلك ـ بدأ يدافع عنهم، ويلتمس المعاذير لهم، ويتهم من نبهه أو نصحه بالتهويل، والتعجل، والتدخل فيما لا يعنيه.
10ـ  المبالغة في إساءة الظن بهم: وهذا نقيض السابق، فهناك من يسيء الظن بأولاده، ويبالغ في ذلك مبالغة تخرجه عن طوره، فتجده يتهم نيَّاتهم، ولا يثق بهم البتة، ويشعرهم بأنه خلفهم في كل صغيرة وكبيرة، دون أن يتغاضى عن شيء من هفواتهم وزلاتهم.
11ـ  التفريق بينهم: فتجد من الناس من يفرق بين أولاده، ولا يعدل بينهم بالسوية، سواء كان ذلك مادياً أو معنوياً، مما يوغر صدور بعضهم على بعض، ويتسبب في شيوع البغضاء بينهم، ويبعث على نفورهم.
12 ـ فعل المنكرات أمام الأولاد، أو إقرارهم عليها: كشرب الدخان، أو مشاهدة الأفلام الساقطة. أو جلب المنكرات للمنزل: سواء كانت من المجلات الخليعة، أو غيرها من المنكرات.
13 ـ  كثرة المشكلات بين الوالدين: فهذا العمل له دوره السيىء على الأولاد، فما موقف الولد الذي يرى والده وهو يضرب والدته? ويغلظ عليها بالقول? وما موقفه إذا رأى أمه تسيئ معاملة والده? لا شك أن نوازع الشر ستتحرك في نفسه، فتزول الرحمة من قلبه، وينزع إلى الشّرَّة والعدوانية.
14 ـ  التناقض: كأن يأمر الوالد أولاده بالصدق وهو يكذب، ويأمرهم بالوفاء بالوعد وهو يخلف، ويأمرهم بالبر والصلة وهو عاق قاطع،أو ينهاهم عن شرب الدخان وهو يشرب، وهكذا. وليس معنى ذلك أن يترك الوالد نصحَ أولاده إذا كان مقصِّراً أو مُفَرِّطاً في بعض الأمور، بل ينبغي أن ينصح لهم، ولو لم يكن عاملاً بما يقول، وإنما المقصود بيان أن التناقض بين القول والفعل ـ يفقد النصائح أثرها.
15 ـ  احتقار الأولاد وقلة تشجيعهم: ومن مظاهر ذلك إسكاتهم إذا تكلموا، والسخرية بهم وبحديثهم; مما يجعل الولد عديم الثقة بنفسه، قليل الجرأة في الكلام والتعبير عن رأيه. والتشنيع عليهم إذا أخطأوا ولمزهم إذا أخفقوا في موقف، أو تعثروا في مناسبة، مما يولد لديهم الخجل والهزيمة، ويشعر الوالد بالعجب والكبرياء، فيتكون بذلك الحاجز النفسي بين الطرفين; فلا يمكن بعده للوالد أن يؤثر في أولاده.
16 ـ عدم إعطائهم فرصة للتصحيح والتغيير للأفضل: فبمجرد أدنى خطأ أو زلة ـ تجد بعض الآباء يزري بولده، ولا يكاد ينسى هذا الخطأ له، فإذا سرق الولد ناداه باسم السارق، وإذا كذب ناداه باسم الكذَّاب، وكأن هذه الأخطاء وصمة عار لا تنمحي، ومن هنا ينشأ الولد وفي نفسه أنه سارق أو كذاب، فلا يحاول التخلص من عيبه، ولا يجد من يعينه على ذلك.
17 ـ سوء الفهم لنفسية الأولاد وطبائعهم: فكثير من الآباء لا يفهم نفسية أولاده، ولا يعرف طبائعهم وأمزجتهم; فالأولاد تختلف أمزجتهم وطبائعهم; فمنهم من يغضب بسرعة، ومنهم من يتسم بالبرود، ومنهم من هو معتدل المزاج، فمعاملتهم بنمط واحد ـ بالرغم من تباين نفسياتهم ـ قد يتسبب في انحرافهم وميلهم.
18 ـ  قلة المراعاة لتقدير مراحل العمر التي يمر بها الولد: فتجد من الوالدين من يعامل الولد على أنه طفل صغير، بالرغم من أنه قد كَبِر، فهذه المعاملة تؤثر في نفس الولد وتشعره بالنقص، فلكل مرحلة من مراحل العمر معاملتها الخاصة التي يجدر بالوالد مراعاتها، والأخذ بها.
19 ـ  قلة التعاون مع مدارس الأولاد أو انعدامه بالكلية: فكثير من الآباء لا يتعاون مع المدارس التي يدرس فيها أولاده، بل ربما لا يعلم أين يدرسون.
20 ـ  الدفاع عن الولد بحضرته خصوصًا في المدرسة: فقد يحدث أن يقوم أحد المدرسين أو المسؤولين في المدرسة بتأنيب طالب من الطلاب أو عقابه، ثم يأتي والده وقد غضب غضبةً مُضريَّةً، وبدلاً من الحوار الهادئ مع صاحب الشأن، وبدلاً من أن يكون ذلك بعيدًا عن ناظري الولد تجد ذلك الوالد يطلق العباراتِ النابيةَ على الأستاذ أو المسؤول، ويصب جام غضبه عليه بحضور ولده، ومن هنا تقل قيمة المدرسة في نفس الولد، ويشعر بالزهو والتيه والإعجاب بالنفس، فلا يكاد بعد ذلك يصيخ السمع للمعلمين والمربين.
ثانيا ـ الإرشاد في تربية الأولاد:
1 ـ  مراقبة ميول الولد، وتنمية مواهبه، وتوجيهه لما يناسبه: بحيث يجد في المنزل ما ينمي مواهبه ويصقلها، ويعدها للبناء والإفادة، ويجد من يوجهه إلى ما يناسبه ويلائمه.
2 ـ  استشارة الأولاد: كاستشارتهم ببعض الأمور المتعلقة بالمنزل أو غير ذلك، واستخراج ما لديهم من أفكار، كأخذ رأيهم في أثاث المنزل، أو لون السيارة التي سيشتريها الأب، أو أخذ رأيهم في مكان الرحلة أو موعدها، ثم يوازن الوالد بين آرائهم، ويطلب من كل واحد منهم أن يبدي مسوغاته، وأسباب اختياره لهذا الرأي، وهكذا. ومن ذلك إعطاؤهم الحرية في اختيار حقائبهم، أو دفاترهم، أو ما شاكل ذلك
3 ـ  تعويد الولد على القيام ببعض المسؤوليات: كالإشراف على الأسرة في حالة غياب ولي الأمر، وكتعويده على الصرف، والاستقلالية المالية، وذلك بمنحه مصروفاً مالياً كل شهر أو أسبوع; ليقوم بالصرف منه على نفسه وبيته.
4 ـ  تعويد الأولاد على المشاركة الاجتماعية: وذلك بحثهم على المساهمة في إغاثة الملهوفين، أو مساعدة الفقراء والمحتاجين، أو التعاون مع جمعيات البر، وغيرها.
5 ـ  التدريب على اتخاذ القرار: كأن يعمد الأب إلى وضع الابن في مواضع التنفيذ، وفي المواقف المحرجة، التي تحتاج إلى حسم الأمر، والمبادرة في اتخاذ القرار، وتحمُّل ما يترتب عليه، فإن أصاب شجعه وشد على يده، وإن أخطأ قوَّمه وسدده بلطف; فهذا مما يعوده على مواجهة الحياة، والتعامل مع المواقف المحرجة.
6ـ  فهم طبائع الأولاد ونفسياتهم: وهذه المسألة تحتاج إلى شيء من الذوق، وسبر الحال، ودقة النظر.
7ـ  تقدير مراحل العمر للأولاد: فالولد يكبر، وينمو تفكيره، فلا بدّ أن تكون معاملته ملائمة لسنه وتفكيره واستعداده، وألا يعامل على أنه صغير دائماً، ولا يعامل ـ أيضاً ـ وهو صغير على أنه كبير; فيطالب بما يطالب به الكبار، ويعاتب كما يعاتبون، ويعاقب كما يعاقبون.
8 ـ  الجلوس مع الأولاد: فمما ينبغي للأب ـ مهما كان له من شغل ـ أن يخصص وقتاً يجلس فيه مع الأولاد، يؤنسهم فيه، ويسليهم، ويعلمهم ما يحتاجون إليه، ويقص عليهم القصص الهادفة; لأن اقتراب الولد من أبويه ضروري جدًا; وله آثاره الواضحة، فهذا أمر مجرب; فالآباء الذين يقتربون من أولادهم; ويجلسون معهم، ويمازحونهم  ـ يجدون ثمار ذلك على أولادهم، حيث تستقر أحوال الأولاد، وتهدأ نفوسهم، وتستقيم طباعهم.
أما الآباء الذين تشغلهم الدنيا عن أولادهم ـ فإنهم يجدون غبَّ ذلك على الأولاد، فينشأ الأولاد وقد اسودت الدنيا أمامهم، لا يعرفون مواجهة الحياة، فيتنكبون الصراط، ويحيدون عن جادة الصواب، وربما تسبب ذلك في كراهية الأولاد للوالدين، وربما قادهم ذلك إلى الهروب من المنزل، والانحدار في هاوية الفساد.
9 ـ  العدل بين الأولاد: فما قامت السموات والأرض إلا بالعدل، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الناس إلا بالعدل; فمما يجب على الوالدين تجاه أولادهم أن يعدلوا بينهم، وأن يتجنبوا تفضيل بعضهم على بعض، سواء في الأمور المادية كالعطايا والهدايا والهبات، أو الأمور المعنوية، كالعطف، والحنان، وغير ذلك.
10 ـ  إشباع عواطفهم: فمما ينبغي مراعاته مع الأولاد إشباع عواطفهم، وإشعارهم بالعطف، والرحمة، والحنان; حتى لا يعيشوا محرومين من ذلك، فيبحثوا عنه خارج المنزل; فالكلمة الطيبة، واللمسة الحانية، والبسمة الصادقة، وما جرى مجرى ذلك ـ له أثره البالغ في نفوس الأولاد.
11 ـ إشاعة الإيثار بينهم: وذلك بتقوية روح التعاون بينهم، وتثبيت أواصر المحبة فيهم، وتعويدهم على السخاء، والشعور بالآخرين، حتى لا ينشأ الواحد منهم فرديًا لا هم له إلا نفسه. ثم إن تربيتهم على تلك الخلال تقضي على كثير من المشكلات التي تحدث داخل البيوت.
12 ـ  الإصغاء إليهم إذا تحدثوا وإشعارهم بأهمية كلامهم: بدلاً من الانشغال عنهم، والإشاحة بالوجه وترك الإنصات لهم. فالذي يجدر بالوالد إذا تحدث ولده ـ خصوصًا الصغير ـ أن يصغي له تمامًا، وأن يبدي اهتمامه بحديثه، كأن تظهر علامات التعجب على وجهه، أو يبدي بعض الأصوات أو الحركات التي تدل على الإصغاء والاهتمام والإعجاب، كأن يقول: رائع، حسن، صحيح،
13 ـ  تفقد أحوال الأولاد، ومراقبتهم من بعد.
14 ـ  إكرام الصحبة الصالحة للولد: وذلك بتشجيع الولد على صحبتهم، وحثه على الاستمرار معهم، وبحسن استقبالهم إذا زاروا الولد، بل والمبادرة إلى استزارتهم،وتهيئة ما يلزم لهم من تيسيرات مادية ومعنوية، كأن يكرمهم بما يلائمهم، ويحرص على استقبالهم بالبشر والترحاب، ويشعرهم بقيمتهم، ويبادلهم أطراف الحديث، ويسألهم عن أحوالهم وأحوال ذويهم وأهليهم.
15 ـ  التغافل ـ لا الغفلة ـ عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش: فذلك نمط من أنماط التربية، وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع أولادهم ومع الناس عموماً; فالعاقل لا يستقصي، ولا يُشْعِر من تحت يده أو من يتعامل معهم بأنه "مفتش أمن".
16 ـ  البعد عن تضخيم الأخطاء: فمما يجدر بالوالدين أن يأخذوا به ـ ألا يضخموا الأخطاء، ويعطوها أكبر من حجمها، بل عليهم أن ينزلوها منازلها، وأن يدركوا أنه لا يخلو أحد من الأخطاء، فجميع البيوت تقع فيها الأخطاء فمقل ومستكثر; فكسر الزجاج، أو بعض الأواني، أو العبث ببعض مرافق المنزل، ونحو ذلك ـ لا يترتب عليه كبير فساد; فكل الناس يعانون من ذلك.
17 ـ  اصطناع المرونة في التربية: فإذا اشتدت الأم على الولد لان الأب، وإذا عنّف الأب لانت الأم; فقد يقع الوالد ـ على سبيل المثال ـ في خطأ فيؤنبه والده تأنيباً يجعله يتوارى; خوفاً من العقاب الصارم، فتأتي الأم، وتطيب خاطره، وتوضح له خطأه برفق، عندئذ يشعر الولد بأنهما على صواب، فيقبل من الأب تأنبيه، ويحفظ للأم معروفها، والنتيجة أنه سيتجنب الخطأ مرة أخرى.
18ـ  التربية بالعقوبة: فالأصل في تربية الأولاد لزوم الرفق واللين إلا أن العقوبة قد يحتاج إليها المربي، بشرط ألا تكون ناشئة عن سورة جهل، أو ثورة غضب، وألا يُلجأ إليها إلا في أضيق الحدود، وألا يؤدب الولد على خطأ ارتكبه للمرة الأولى، وألا يؤدبه على خطأ أحدث له ألماً، وألا يكون أمام الآخرين. ومن أنواع العقوبة ـ العقاب النفسي، كقطع المديح، أو إشعار الولد بعدم الرضا، أو توبيخه أو غير ذلك. ومنها العقاب البدني الذي يؤلمه ولا يضره.
19ـ  إعطاء الأولاد فرصة للتصحيح: فمما ينبغي للوالد مراعاته في التربية ـ أن يعطي أولاده فرصة للتصحيح إذا أخطأوا، حتى ينهضوا للأمثل، ويرتقوا للأفضل، ويتخذوا من الخطأ سبيلاً للصواب. فلا ينبغي للوالد أن يأخذ موقفاً واحداً من أحد أولاده، فيجعله ذريعة لوصمه وعيبه، كأن يسرق مرة فيناديه باسم السارق دائمًا، دون أن يعطيه فرصة للتصحيح وهكذا.
20ـ الحرص على أن يكون التفاهم قائمًا بين الوالدين: فعلى الوالدين أن يحرصا كل الحرص عليه، وأن يسلكا كافة السبل الموصلة إليه، وعليهما أن يجتنبا الوسائل المفضية للشقاق، ويبتعدا عن عتاب بعضهما لبعض أمام الأولاد; حتى يتوفر الهدوء في البيت، وتسود الألفة فيه، فيجد الأولاد فيه الراحة والسكن، والأنس والسرور، فيتعلقوا بالبيت أكثر من الشارع.
21ـ  تكوين مكتبة منزلية ميسرة: تحتوي على كتب وأشرطة وإسطوانات ملائمة لسنيِّهم ومداركهم، فالمكتبة من أعظم روافد الثقافة.
22ـ  الرحلة مع الأولاد والترفيه عنهم.
23 ـ  عدم استعجال النتائج في التربية: فعلى الوالد إذا بذل مستطاعه لولده، وبين له وحذره ونصح له واستنفذ كل طاقته ـ ألا يستعجل النتائج، بل عليه أن يصبر، ويصابر، ويستمر في دعائه لولده وحرصه عليه; فلربما استجاب الولد بعد حين.
24ـ  الحذر من اليأس: فإذا ما رأى الوالد من أولاده إعراضاً أو نفورًا أو تماديًا ـ فعليه ألا ييأس من صلاحهم واستقامتهم، بل عليه أن ينتظر الفرج من الله ـ عز وجل ـ فلعل نفحةً من نفحات الرحيم الكريم ترد الولد إلى رشده، وتُقْصِرُه عن غيّه.
25ـ  إعانة الأولاد على البر: فبر الوالدين وإن كان واجبًا على الأبناء ـ إلا أنه يجدر بالآباء أن يعينوا أبناءهم على البر، وأن يشجعوهم، وألا يقفوا حجر عثرة أمامهم.
26ـ  حفظ الجميل للأبناء: فمما يحسن بالوالدين أن يحفظوا الجميل للأبناء، وأن يشكروهم عليه، ويذكروهم به; حتى ينبعث الأولاد للبر والإحسان، ويستمروا عليه.
27ـ التغاضي عن بعض الحقوق: فيحسن بالوالدين أن يتغاضوا عن بعض حقوقهم، وألا يطالبوا أولادهم بكل شيء، بل يحسن بهم أن يوفروا لهم ما يعدهم للكمال، والعلم، وسائر الفضائل خصوصاً إذا كان الوالد في نشاطه، والأولاد في حال إقبال على العلم، وسائر الفضائل، وهم في مقتبل أعمارهم. فإذا أخذ الوالدان بهذه السيرة كان الأولاد على مقربة من الكمال، والفضل، والعلم، والصلاح. ولا ريب أن الوالد في هذه الحالة سيجني تلك الثمار في حياته وبعد مماته.
28ـ  استشارة من لديه خبرة بالتربية: من العلماء، والمعلمين، والمربين، ممن لديهم خبرةٌ في التربية، وسبرٌ لأحوال الشباب، وتفهم لأوضاعهم، وما يحيط بهم، وما يدور في أذهانهم، فحبذا استشارتهم، والاستنارة برأيهم في هذا الصدد، فهذا الأمر يعين على تربية الأولاد.
ــــــــــــــــــــــ
"وعلى الله قصد السبيل"





[1]  أستاذ الجغرافيا البشرية المساعد، كلية الآداب قسم الجغرافيا، جامعة دمنهور، مصر azeem2005@hotmail.com